قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

بقلم مجد شويكة

لقد أولى جلالة الملك عبدالله الثاني منذ توليه سلطاته الدستورية قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإهتمام والعناية لتصبح  المملكة مركزاً اقليمياً للقطاع في المنطقة.

وشهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تطوراً وتقدماً بفضل توجيهات جلالته ومتابعة الحكومة  لهذا القطاع حيث تم التركيز على  فتح الاسواق وسن التشريعات والقوانين ذات الصلة وإيجاد البيئة التنظيمية وتنفيذ البرامج والمشروعات التنموية والإستراتيجية التي من شأنها رفع مستوى النفاذ وتسخير التكنولوجيا التي تحقق رؤية جلالته في الوصول إلى الإقتصاد المعرفي.

كما وشهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تقدما ملحوظا خلال السنوات الـ 15 الماضية بإشراف من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الراسمة والصانعة لسياسات القطاع وفقا لقانون الإتصالات، وبوجود ذراعاً تنفيذية للقطاع هي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، والعمل بشراكة كاملة مع القطاع الخاص لا سيما جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الاردنية " انتاج" التي تأسست طبقاً لمبادرة " ريتش" التي وجّه جلالة الملك لصوغها وتنفيذها بهدف المساهمة في تطوير قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في السنوات الاولى لتسلمه سلطاته الدستورية.

واستمر القطاع منذ ذلك الوقت في التطور، حتى ارتفعت مساهمته اليوم  في الناتج المحلي بشكل مباشر وغير مباشر  الى نحو 14%، وقد اسهم القطاع منذ بداية العقد الماضي في توفير اكثر من 80 الف وظيفة مباشرة وغير مباشرة ، كما استطاع قطاع تكنولوجيا المعلومات ان يؤسس لنجاحات أصبح من خلالها قادراً على تصديرمنتجاته لاكثر من 30 وجهة حول العالم من برمجيات وخدمات تقنية.

 

قطاع الاتصالات

منذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية، شهد قطاع الاتصالات تطوراً ملحوظاً وقفزات نوعية  بعمل الحكومة على خصخصة شركة الاتصالات الاردنية  ما اسهم في تحسين واقع الخدمة ونقلها الى عصر الإنترنت ، كما شهد القطاع تحرير سوق الاتصالات الثابتة بالكامل ، واكمال تحرير سوق الاتصالات المتنقلة، حيث جرى الترخيص لثلاث شركات لتقديم الاتصالات الخلوية، كما جرى العمل خلال السنوات القليلة الماضية على ترخيص ترددات وإدخال خدمات الجيل الثالث والرابع ما احدث نقلة كبيرة في نشر خدمات الانترنت.

ويؤشر المشهد في قطاع الاتصالات اليوم على تطور وتنوع وتوسع لافت في شبكات الاتصالات، ونوعية الخدمات، واعداد المستخدمين الذين لم يعودوا مرتبطين بخدمات الهاتف الثابت والبريد فقط فاليوم يرتبط الاردنيين بخدمات الخلوي وشبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية منفتحين على العالم كله بكبسة زر.  

 وعلى مستوى الشبكات فقد انتقل القطاع من مجرد شبكة واحدة للهاتف الثابت بخدمات محدودة، وشركة لقطاع البريد العام، الى قطاع يضم مجموعة كبيرة من شبكات الاتصالات المتنقلة وللانترنت عريضة النطاق، تدرجت خلال العقد الماضي من الجيل الثاني الى الجيل الثالث، ولتدخل العام الحالي الى عهد الجيل الرابع الذي يعد بتطور لافت في البنية التحتية للاتصالات وتواصل سريع ودائم بشبكة الانترنت.

وتظهر الارقام الرسمية بأن قاعدة اشتراكات الخدمة الخلوية بلغت اليوم 12.3 مليون اشتراك بنسبة إنتشار تصل الى 147  % من عدد السكان، فيما إرتفعت نسبة إنتشار الإنترنت لتصل الى 73  % من عدد السكان بعدد مستخدمين يقارب الـ 6.2 مليون مستخدم.  

 

قطاع تكنولوجيا المعلومات

 

مع تطور قطاع الاتصالات وشبكاته التي تتنوع اليوم بين شبكات للهاتف الثابت وشبكات للإتصالات المتنقلة والإنترنت عريض النطاق السلكي واللاسلكي، وشبكات الالياف الضوئية، نشأ منذ عقدين من الزمن قطاع لتكنولوجيا المعلومات تطور بشكل لافت منذ العام 2000، ليضم هذا القطاع حوالي 250 شركة تقنية  تصدر لاكثر من 30 وجهة حول العالم، ومساهما رئيسيا في المحتوى العربي على الانترنت، وفي تطوير قطاعات التعليم والصحة وصناعة البرمجيات والتطبيقات على مستوى المنطقة.  

وقد وجه جلالة الملك عبدالله الثاني مؤخرا القائمين على القطاع لصوغ مبادرة لاعادة القطاع الى سكة النمو بعد مواجهته خلال السنوات الماضية بعض المعوقات وهي " ريتش 2025" حيث من المتوقع ان تخرج الى حيز الوجود خلال شهر ايار ( مايو ) المقبل.

وبِلغة الارقام شهد القطاع  نمو ملحوظ منذ العام 2000 حتى العام 2013، حيث تظهر الارقام الرسمية بان ايرادات قطاعي الاتصالات وتقنية المعلومات زاد من 623 مليون دولار في العام 2000، الى 2.3 مليار دولار في العام 2013.

وعلى صعيد آخر، شكلت عائدات النشاطات الاقتصادية ذات القيمة المضافة المرتفعة لقطاع تقنية المعلومات ما يقارب 32  % من العائدات المحلية ، وما نسبته 65  % من عائدات الصادرات، مما يشير إلى الدور الهام الذي يشكله قطاع تكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد الوطني.

 وتعمل وزارة الاتصالات منذ نشأتها على الاهتمام بالموارد البشرية في القطاع التي اسست لقطاع واعد واسهمت في تقوية وتأسيس قطاعات الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دول المنطقة، حيث تعمل الوزارة اليوم بالتعاون مع وزارة العمل على برنامج تدريب وتشغيل خريجي الجامعات، كما تعمل على برنامج لتجسير الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل بالتعاون مع جمعية " انتاج".

شبكة الالياف الضوئية

 

تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اليوم على إنشاء وتأسيس شبكة متكاملة للألياف الضوئية تهدف لربط المؤسسات الحكومية والصحية والتعليمية بشبكة واحدة عالية السرعة حيث من المتوقع الانتهاء منها بشكل كامل في العام 2018 ما سيسهم في تسهيل الربط والتواصل بين المؤسسات الحكومية ويؤسس لمرحلة جديدة في مجال خدمات الصحة والتعليم.

 

برنامج محطات المعرفة

 

تبلورت فكرة محطات المعرفة، التي أطلقت عام 2001، من رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني بالتحول إلى الاقتصاد الرقمي والمعرفي، حيث تشرف وزارة الاتصالات على هذا البرنامج عبر مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني  لإتاحة الفرصة للمواطن الأردني لإستخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات كأداة فاعلة لخدمة المجتمع المحلي بمختلف فئاته مع التركيز على المجتمعات الريفية والنائية، بهدف تجسير الفجوة الرقمية بين محافظات المملكة، ولتطوير القوى البشرية وإكسابها مهارات الاقتصاد الحديث لزيادة قدرتها التنافسية في الحصول على الوظائف، ورفع كفاءتها العملية، وذلك من أجل تكامل الجهود للمساهمة في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة على مستوى التجمعات السكانية، تنعكس آثارها المباشرة على حياة ورفاهية المواطن.

 

برنامج الحكومة الالكترونية

 

ان أهم البرامج التي تقوم الوزارة على تنفيذها برنامج الحكومة الإلكترونية وهو برنامج وطني قد تم اطلاقه بتوجيهات من قبل صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بداية العقد الماضي، الهدف منه  تحسين أداء الحكومة التقليدي في مجال تقديم الخدمات وزيادة كفاءتها ودقتها واختصار الوقت اللازم لأداء الأعمال ورفع مستوى رضى الجمهور وخلق التكامل بين الإدارات الحكومية بالإضافة الى المزيد من العناصر المتعلقة بأسلوب عمل الدوائر والمؤسسات الحكومية الأردنية وفهم الجهات الأخرى لهذه الحكومة.

يتمحور عمل برامج الحكومة الإلكترونية بشكل أساسي على إعادة هندسة الأعمال بشكل افضل واكثر فعالية وتطوير أداء الموارد البشرية وفي نهاية الأمر الوصول إلى اعتماد افضل الممارسات واحدث أساليب التكنولوجيا كأداه لتمكين المساهمين في الحكومة من تنفيذ العمليات الجديدة.

بناء عليه، ستقوم الحكومة الإلكترونية بإدارة تحول الأعمال الحكومية واستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة، وتتطلب عملية التحول هذه إيجاد جهة مركزية مخولة بتنسيق الاتصالات والجهود بين كافة الدوائر والمؤسسات الحكومية ومساندتها بأفضل الممارسات والخبراء المتخصصين لتمكينها من تأمين أقصى الجهود المتكامله لنجاح هذه العملية.

 لهذا السبب فقد تم تكليف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتولي مهام الجهة المركزية في إدارة تنسيق الجهود الخاصة بتنفيذ برنامج الحكومة الإلكترونية وتوفير الدعم عند الحاجة للمؤسسات والدوائر الحكومية المشاركة في البرنامج.

وتمكنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتشاركية ما بين القطاعين العام والخاص من رفع عدد الخدمات الحكومية الالكترونية المكتملة الى 100 خدمة بالمرحلة الاولى   وتشمل المرحلة الثانية من الخدمات الالكترونية التي ستعمل عليها الحكومة في عامي 2016 ، 2017 اطلاق 100 خدمة إلكترونية مكتملة، والمرحلة الثالثة ستغطي الاعوام 2018 و2019 حيث سيتم إطلاق 150 خدمة إلكترونية مكتملة ليصل بذلك عدد الخدمات الالكترونية والمتصلة الى 350 خدمة الكترونية في نهاية العام 2019، كما وتعمل الوزارة بالتعاون مع المؤسسات الحكومية الاخرى الى على تنفيذ مشروع البطاقة الذكية التي ستكون بديل لبطاقة الاحوال المدنية.